كتب .. حماده مبارك
في عام 2015، طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية ، مبادرة طموحة لتأسيس ، قوة عربية مشتركة، بهدف حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتهديدات الإقليمية المتزايدة ، المبادرة لاقت حينها ترحيبا مبدئيا خلال اجتماعات جامعة الدول العربية، لكنها سرعان ما واجهت تحفظات واعتراضات من عدة دول عربية، ما أدى إلى تجميد المشروع قبل أن يرى النور.
لماذا رفضت المبادرة؟
تباينت مواقف الدول العربية آنذاك، وجاء الرفض لأسباب متعددة، أبرزها :-
الخشية على السيادة الوطنية ، بعض الدول رأت أن وجود قوة عسكرية مشتركة قد يفتح الباب لتدخلات في الشؤون الداخلية.
اختلاف الأولويات السياسية، لم يكن هناك توافق كامل على تعريف ، العدو المشترك ، أو طبيعة التهديدات.

حسابات التحالفات الدولية ، دول فض الاعتماد على تحالفاتها مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية بدلا من الدخول في منظومة عربية موحدة.
التكلفة والقيادة ، خلافات حول التمويل، ومن يقود هذه القوة، وآلية اتخاذ القرار.
وكان من أبرز المتحفظين؟
رغم عدم إعلان موقف موحد صريح بالرفض، إلا أن دولا مثل قطر والجزائر والعراق أبدت تحفظات واضحة، بينما تبنت دول أخرى مواقف حذرة فضلت التريث بدل الحسم.
ويأتي اليوم الذي تغير فيه المشهد ، مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل المواجهات المتسارعة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تعيش المنطقة حالة من القلق والترقب، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
هذا الواقع أعاد إلى الواجهة فكرة ، القوة العربية المشتركة ، كخيار استراتيجي لم يعد ترفا سياسيا، بل ضرورة أمنية ملحة في نظر كثيرين ، فالدول التي كانت تتحفظ بالأمس، تجد نفسها اليوم أمام تحديات غير مسبوقة، قد تدفعها لإعادة التفكير في مواقفها السابقة.
هل نشهد إحياء الفكرة؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن ، هل تتجه الدول العربية إلى مراجعة حساباتها، وإحياء مشروع طال انتظاره؟
الواقع يشير إلى أن التهديدات المشتركة قد تكون الدافع الأقوى لتوحيد الصفوف، خاصة مع إدراك أن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية لم يعد يضمن الاستقرار.
فالتاريخ السياسي يعلمنا أن المواقف ليست ثابتة، وأن المصالح تتغير بتغير الظروف، ما رفض بالأمس قد يصبح ضرورة اليوم، وما كان محل خلاف قد يتحول إلى نقطة إجماع تحت ضغط التحديات.
ويبقى الأمل أن تكون دروس الماضي دافعا لبناء موقف عربي موحد، يحمي مقدرات الأمة ويصون أمنها في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه المخاطر.