بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل حب الوطن أمرا فطريا والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى رسولا ونبيا وعلى آله وصحابته والتابعين لهم في كل زمان ومكان، أما بعد ذكرت المصادر الكثير والكثير عن مثلث برمودا وهو المعروف بإسم مثلث الشيطان، وكما كان هناك بحث " لاري كوش " وهو لورانس ديفد كوش، وهو باحث في جامعة ولاية أريزونا ومؤلف كتاب " لغز مثلث برمودا " في عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون ميلادي، الذي ذكر فيه أن العديد من إدعاءات جاديس والكتاب اللاحقين كانت مبالغا بها ومشكوكا في صحتها ولم يتحقق منها، وهما مقالة الكاتب فينسيت جاديس في مجلة أرجسوي تحت عنوان "مثلث برمودا القاتل" وكتابه بعنوان "آفاق غير مرئية" ولقد كشفت بحوث كوش أن هناك عدد من المغالطات والتناقضات بين روايات وتصريحات.
تشارلز بيرلتز وبين شهود العيان والناجين، وأشار كوش أن بعض المعلومات ذات الصلة لم يتم ذكرها، مثل إختفاء متسابق في سباق حول العالم باليخت يدعى دونالد كروهرست، حيث ربطها بيرلتز بالمثلث وجعلها لغزا، رغم وجود أدلة واضحة توضح إختفاءه بعيدا عن المكان، ومثال آخر رواية بيرلتز عن حاملة النفط الخام التي ضاعت من ميناء أتلانتك لمدة دون أثر، وقد أشار كوش إلى أن هناك ميناء آخر يحمل نفس الإسم على المحيط الهادئ، ووضح كوش أن نسبة كبيرة من الحوادث التي أحدثت جدلا عن المثلث الغامض حدثت خارجه، ولقد كان بحثه يضم عددا من تقارير الصحف بتواريخ الأحداث وتقارير عن الحالات الجوية السيئة التي لم يتم ذكرها في العديد من الصحف، وشمل بحث كوش على أنه لم يكن عدد السفن والطائرات.

التي ضاعت في تلك المنطقة عددا أكبر بشكل ملحوظ عن المناطق الأخرى التي تتواجد فيها العواصف الإستوائية، حيث عدد الإختفاءات بها دائما لا يكون غريبا ولا غامضا، وإضافة إلى ذلك، الكاتب بيرلتز والكُتاب الآخرون لم يذكروا أي شيء عن العواصف، حيث كانت بعض المعلومات في البحوث الأخرى مبالغا فيها كمثال إختفاء قارب يمكن ملاحظتها، ولكن عودة القارب للميناء مسألة غير مؤكد منها لأنه بالكاد سيكون تحطم، وتعد أسطورة برمودا أسطورة مصطنعة، أعدها كُتاب، عن طريق العمد أو من دون قصد، إستخدموا مفاهيم وأسباب خاطئة، تحتوي على أسلوب الإثارة، وكان التقرير الأكثر أهمية هو تقرير إحصائيات شركة لويدز لندن، لسجلات الحوادث والذي نشر من قبل محرر مجلة المصير " فاتي ماجزيني " في عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين ميلادي.
حيث ظهر بأن موقع المثلث كان لا يمثل قسما خطرا من المحيط بصورة أكبر من أي قسم آخر، وأكدت سجلات خفر السواحل الأمريكية هذا التقرير ومنذ ذلك الوقت لم يظهر أي دليل جديد ينكر تلك الإحصائيات، حتى إختفى لغز مثلث برمودا، ولكن لم تختفي الأسطورة من الكتب أو أفلام هوليود بالرغم من أن مثلث برمودا أصبح لا يمثل لغزا حقيقيا، فإن هذه المنطقة من البحر كان لها نصيبها بالتأكيد من المآسي البحرية التي خلدتها الكتب، وقد أنتج جون سيمونز مقدم أفلام وثائقية على القناة البريطانية الرابعة برنامجا تلفزيونيا عن "مثلث برمودا" في عام عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين ميلادي، وسأل فيه لويدز لندن إن كان عدد كبير من السفن غرقت في منطقة مثلث برمودا حقا، فأجابوا بأن عددا كبيرا من السفن لم بغرق هناك.
وأكدت سجلات خفر السواحل في الولايات المتحدة على صحة إستنتاجاتهم، وفي الواقع فإن عدد حالات الإختفاء ضئيلة نسبيا مقارنة بعدد السفن والطائرات التي تمر عبرها على أساس منتظم.
أضف تعليق