الإستمرار على المعصية والأصرار عليها -جريدة مصر العربية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الواحد القهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي الجبار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأخيار وبعد اعلموا يرحمكم الله أنه من إستمر على المعصية وأصر عليها، فيخشى عليه أن يظلم قلبه ويسود وينتكس، ولا يزال العبد ينتهك حرمات الله تعالى حتى يغضب الله عليه، فيخسر دنياه وأخراه، وإن ربك لبالرمصاد، واعلموا أن من عواقب الزنا وتبعاته المريرة المحرقة هو الإصابة بمرض الإيدز، وهو مرض خطير مميت لم يجد له الطب الحديث علاجا، لأنه عقوبة من الله للزناة والزواني في الدنيا قبل القبر والآخرة، وللأسف أن هذا المرض في إنتشار رهيب عجيب في بلاد المسلمين، لأنهم غفلوا عن عواقب فاحشة الزنا وعن الفعل الذي حرمه الله تعالى على عباده المؤمنين. 

وكما أن من تبعات فاحشة الزنا هو المنع من التوبة، فهناك ممن أُصيب بالإيدز بسبب فعل الفاحشة، ولم يستطع التوبة إلى الله قبل موته، بل زاد ألمه ومرضه وشدته ومات ولم يتب إلى الله تعالي وهذا ما يسمى بالإستدراج والإملاء للظالم فليحذر المسلم من الوقوع في فاحشة الزنا فعاقبتها وخيمة، وخاتمتها سيئة، وكما أن من تبعات فاحشة الزنا هو أن الزنا سبب لعذاب الأمم والشعوب، وهلاك الدول والأفراد والجماعات إذا تمادوا فيه ولم يتناهوا عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " فكم من الناس ممن إنغمسوا في فاحشة الزنا حتى أدركوا عواقبه، فأبوا أن يتزوجوا لخوفهم من الدين، علموا أن الزنا وفاء من أهل البيت، فعندئذ أحجموا عن الزواج الشرعي الحلال. 

 

ومضوا في الحرام المفضي إلى النار والعذاب والنكال في القبر قبل الآخرة، وكما قيل من زنا يُزنا ولو بجدار بيته، وهذا من تبعات فاحشة الزنا وخطورته، وقيل أنه كان رجل في الحي معروف بفعل الفاحشة، لا يتورع عن إرتكاب ما حرم الله عليه، ولأن الوفاء من أهل البيت، يقول فكانت زوجته وبناته يدخل عليهن الرجال ويمارسون معهن فاحشة الزنا، وكما تدين تُدان، فاحفظوا فروجكم وصنوا أعراضكم، بالحذر من الوقوع في الفاحشة والرذيلة، ألا وإن من تبعات الزنا هو عذاب وصراع نفسي رهيب، ربما وقع فيه كل أب ظالم قاس القلب إلى أن مات، ثم إنهال عليه الدعاء باللعنة والعذاب والغضب من الله تعالي، بسبب منع بناته من الزواج لغرض دنيوي حقير فكان سببا في وقوعهن في الفاحشة والعياذ بالله، ولا أقول ذلك مجيزا فعل الفاحشة الشنيع المحرم المريع.

 

بل محذرا كل مسؤول من أن يكون سببا في إنحراف الشباب والشابات إنحرافا بعيدا عن أوامر الدين ونواهيه بسبب التعنت في أمور الزواج، بل الواجب على الشباب ذكورا وإناثا الإعفاف والخوف من الله تعالى، مهما حصل لهم من موانع وعراقيل تعيق زواجهم سواء من قبل الآباء أو بسبب قلة ذات اليد، وتأملوا قول الله تعالى لكم كما جاء في سوة النور " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتي يغنيهم الله من فضله " وعليكم بإتباع وصية النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم لكم بالصوم وكثرة العبادة والطاعة، ألا فليحذر الجميع من الإنجراف وراء الأوهام وأحلام الشيطان، فذلك طريق مظلم موصل للنار، والسلامة من ذلك أن يحرص الآباء والأولياء على تزويج الشباب والشابات وأن يبذلوا في ذلك الطاقات، لا أن يقفوا حجر عثرة في ذلك، فيقعوا في الإثم والعدوان.

 

ويحق عليهم العذاب يوم القيامة بسبب تعنتهم ومنع الخاطب الكفء، لأجل راتب ومال ووسخ من اوساخ الدنيا، وماذا ينفع المال إذا وقعت البنت في الفاحشة ؟ والذكرى لكل عبد لله وأمة لله، أن من وقع في الزنا فعليه بالتوبة الصادقة النصوح التي تهدم ما قبلها، فالله جل وعلا يقبل توبة عبده ما لم تغرغر روحه أو تطلع الشمس من المغرب، فقال الله تعالى في سورة طه " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي "


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير