من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره -جريدة مصر العربية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد إن هناك أمور تتحكم في مسارنا وتوجهه، إما إلى نجاح وتفوق، أو إلى عكس هذا وهو الفشل والإنحسار، ومن أهم هذه الأمور هي الإرادة، فالإدارة سر النجاح، ولربما تساءل أحد هل يكفي الرأي السديد بغيرها ؟ أي بغير الإرادة، فأجبه بأنه لا رأي لمن لا إرادة له، وإذا ما حددت وجهتك في أمر ما فإن إرادتك وإصرارك هما أول زادك. 

 

فقد قيل الإرادة نصف الطريق، وإن صادف وتعثرت نتيجة أمر ما أو عائق طبيعي أو مفتعل من غيرك فإن هذا مما يزيدك إصرارا ورغبة في الصمود والوقوف، فليس العيب أن تقع، إنما أن تبقى مكانك، فامضي في طريقك وإسعى ولا ترجع بخفي حنين، وإجعل للإعتداد بنفسك في نفسك موضعا، وإعتمد في شؤونك على نفسك، لا على غيرك، فقد قيل قديما من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره، وقيل أيضا من إتكل على زاد غيره طال جوعه، فالزم نفسك وساعد غيرك، وإن إحتجت من غيرك شيئا فاطلبه، ولا يكن ديدنك طلب الناس، حتى لا تستطيع عمل شيء إلا بمساعدة غيرك ودعمه، وإعمل على أن تكون أنت الذي يتحدث عنه بيت الشعر التالي " وإنما رجل الدنيا وواحدها من لا يعوّل في الدنيا على رجل" فأنت لا تستطيع أن تعتمد على الناس في أمورك. 

 

وخاصة فيما عظم منها، فإذا كان ذاك فإجعل الإعتماد على نفسك طريقك لنجاحك وتفوقك ولن يتسنى لك ذلك بغير عزم قوي للشدائد، ولربما خالط عزمك شيء من الشك في وصولك أو تحقيقك المنى أو شككت في نفع هذا أو غير ذلك فإذا شككت فإجزم، وإذا إستوضحت فاعزم، وهناك كلمة لا توجد في قاموس أهل العزم وهي الفشل، فعندهم أنه لا وجود لكلمة فشل، وإذا لم تجد كلمة الفشل فإنك لن تر للمستحيل عندهم وجودا، فلسان حالهم يقول لا للمستحيل ولا مستحيل عند أهل العزيمة ولا تكن كمن يفتخر بعزمه وقوته وجعل لنفسه مقياسا لا يقاس به العزم، ولا تحدد به القوة كما في قول أحدهم وإن كان ذا طابع كوميدي" ولي عزم يشق الماء شقا، ويكسر بيضتين على التوالي، وفي الهيجاء ما جربت نفسي ولكن في الهزيمة كالغزال " فلا التمني يبلغنا الأماني. 

ولا الضعف يؤهلنا لمجابهة الشدائد، فإياك والإتكال على المنى فإنها بضائع الموتى، وتخلق بقول القائل " فإنه لا نحقق الأعمال بالتمنيات وإنما بالإرادة نصنع المعجزات " ولربما تعرض أحدنا للفشل في أمر ما، ولكن لا يعني هذا أن يقف مكتوف الأيدي لذلك، فأسوأ من الفاشل من لا يحاول النجاح ولتعلم أن التعثر يعلم المشي وليس سقوط المرء فشلا إنما الفشل أن يبقى حيث سقط، ولكي تجد نفسك بعيدا عن الفشل، على قمة النجاح انظر إلى الأمام دائما فإنك لا ترى الفشل، وهنالك شخص آخر لا يرى الفشل واحذر أن تكون أنت هو لأنه ليس كل من لا يرى الفشل هو ناجح، فالشخص الوحيد الذي لا يعرف طعم الفشل هو الذي يعيش بلا هدف، فإحذر أن لا يكون لك الهدف الذي تعيش من أجله، وتوجه إلى الحياة بقلب ذي شغف للانطلاق بالحياة، فإن لم تفعل. 

 

فإن الحياة لا تنتظر من لا يبحر فيها بقلبه وعمله وإخلاصه، ولك في هذا عوائق كثيرة، أولها وأهمها هو نفسك، وإذا سأل سائل لم النفس أهم العوائق ؟ أجبه بأن الذي ينتصر على غيره قوي، ولكن الذي ينتصر على نفسه أقوى، والنفس برغم قوتها فإنها تنقاد لصاحبها إذا داوم على تقويمها وتهذيبها، ولن تعوزك الحيلة وتعجزك القدرة على قيادة نفسك.


أضف تعليق

كود امني
تحديث

كاريكاتير